السيد محمد تقي المدرسي
14
فقه المصالح العامة
جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ ) قال : « إنّ أهل الجاهليّة كانوا إذا وَلدت الناقةُ وَلَدَيْن في بطن ، قالوا : وصلت ولايستحلّون ذبحها ولا أكلها ، وإذا ولدت عشراً جعلوها سائبة ولايستحلّون ظهرها ولا أكلها ، والحام فحل الإبل لم يكونوا يستحلّونه ، فأنزل الله عز وجل أنّه لم يكن يُحرِّم شيئاً من ذا . » « 1 » جيم : خير الطعام والشراب إذن ، كُلُّ الطعام والشراب حِلٌّ للإنسان إلّا ما حرّمَ الله تعالى ( وهو قليل ) ولكن على الإنسان أن يختار أزكى الطعام والشراب وأهنأهما حتى يتلذذ بهما من جهة ، ويتقوّى بهما من جهة أخرى ، ويشكر الله على نعمه التي لاتُعد ولاتُحصى : 1 - على الإنسان أن ينظر في طعامه ويدقِّق فيه ، ليعرف أنّه من عند الله فيشكره ويتهنَّأ به ، وليعرف ماذا يختار من الطعام والشراب ، قال الله سبحانه : ( فَلْيَنْظُرْ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ( 24 ) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً ( 25 ) ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً ( 26 ) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً ( 27 ) وَعِنَباً وَقَضْباً ) ( عبس ، 24 - 28 ) . 2 - وعليه أن يختار الأزكى من الطعام ، كما فعل أصحاب الكهف ، حينما بعثوا أحدهم إلى المدينة لينظر فيختار أزكى الطعام ( حلالًا طيّباً ) . قال الله سبحانه : ( . . . فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً ) ( الكهف ، 19 ) . 3 -
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 17 ، أبواب الأطعمة المباحة ، الباب 26 ، ح 1 ، ص 42 . .